ملا محمد مهدي النراقي

192

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الانفكاك / 41 DA / والانفصال بين الواجب وبين العالم لا يبطل القدم ، ومجرّد ثبوت تناهى العالم لا يكفي لذلك . قلنا : القائلون بالقدم متفقون على عدم تناهي العالم من جانب البداية ، والقدم عندهم مفسّر بعدم تناهي العالم ، لا بمعيته للواجب - تعالى - في الوجود وعدم الانفصال بينهما في الخارج ، لأنّ وجود الواجب - تعالى - ليس زمانيا ، فلا معنى لاتصال العالم به وانفكاكه عنه . ولا جائز أن يوصف بمعيته له أو تأخّره عنه - سواء كان العالم / 42 MA / متناهيا أو غير متناه - . وإذا كان مرادهم بالقدم هو عدم تناهى العالم فإذا ثبت تناهيه يبطل القدم ؛ ولم يجوّز أحد من الحكماء القائلين بالقدم الزماني للعالم كونه متّصلا بالواجب - تعالى - في الخارج مع كونه متناهيا من جانب البداية . فان قيل : ليس المراد بالانفصال والانفكاك أن يتحقّق زمان يصحّ أن يقال : كان الواجب فيه ولم يكن العالم ، وكذا ليس المراد بالاتصال والمعية أن يتحقق زمان يصحّ أن يقال : كان الواجب والعالم فيه معين متقارنين ؛ بل المراد بالأوّل وقوع انفكاك يصحّح القول بانّه كان الواجب في الواقع والخارج ولم يكن العالم فيه ، والمراد بالثاني ثبوت تلازم يصحّح القول بانّه كلّما كان الواجب موجودا في الخارج كان العالم موجودا معه ؛ فالمراد بالحدوث هو الأوّل وبالقدم هو الثاني ، سواء كان العالم متناهيا أو غير متناه . قلنا : مجرّد التلازم بين الواجب والعالم في الوجود الخارجي - وإن كان العالم متناهيا - ليس قولا بالقدم ، ولذا لم يقل به أحد من الحكماء القائلين بالقدم كما لم يقل به أحد من المليين القائلين بالحدوث . والسرّ انّه يستلزم تناهي بقاء الواجب - تعالى شأنه - ، لانّه إذا صدق انّه كلّما كان الواجب موجودا كان العالم موجودا وكان وجود العالم متناهيا فكان وجود الواجب أيضا كذلك . ولا يقال : انّ وجود الواجب لا يتصف بالتناهي وعدم التناهي ، فلا يلزم الفساد المذكور ؛ لأنّا نقول : لمّا كان وجود الواجب - تعالى شأنه - في الواقع والخارج بحيث